السيد عباس علي الموسوي
26
شرح نهج البلاغة
خالص لوجه اللّه لم يشرك معه أحد من خلقه فعندها اصطفاه اللّه واختاره فأفاض عليه من الكمالات ما جعله في طليعة البشر من الأنبياء والأوصياء والأئمة والعباد الصالحين . . . ( فهو من معادن دينه ) فكما أن الذهب والفضة يخرجان من المعدن فإن الدين يخرج من هذا الإنسان الصالح الخالص للهّ في العبودية الذي استجمع ما تبقى من الصفات . . . ( وأوتاد أرضه ) بهذا الرجل وبأمثاله تثبت الأرض وتستقر كما وردت الأخبار بأن الأرض لساخت بأهلها لولا الإمام المعصوم هذا إذا كان الأمر على وجه الحقيقة أما إذا أريد به المجاز فربما كان المقصود أن هذا الرجل الموصوف بهذه الأوصاف والذي ينطبق على الأئمة من أهل البيت تستقر الأرض أي لا يكون هناك فوضى واضطراب في الأحكام لأن الإمام هو الذي يتولى بيانها وتوضيحها ويرفع الاختلاف من بين الناس . . . ( قد ألزم نفسه العدل فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه ) وهذه صفة من صفات هذا العبد الصالح إنه جعل العدل لازما له لا ينفك عنه أو يتخلى عن العمل به ، ألزم نفسه العدل فهو عادل مع نفسه وعادل مع الآخرين وأول عدله وبدايته كان في نفي الهوى عن نفسه حيث لم يطع شهوات بدنه ولم يأخذه هواه إلى ما يريد بل وقف من هوى النفس موقوف الرافض له والمتنكر لحكمه . . . وما يريد . . وعندما ينتفي الهوى عند الإنسان ويقطع علاقته به يحصل على أرفع درجات العدالة لأنه يكون قد قضى على جذور الانحراف في نفسه . . . ( يصف الحق ويعمل به ) يقرن القول بالعمل فعند ما يقول إن العدل مرغوب فيه يكون عادلا بفعله وقوله وموقفه وعندما يقول الخير محبوب ومطلوب يبادر إلى عمل الخير فيحسن إلى الناس ويعينهم ويقضي حاجاتهم ويسد عوزهم وهكذا دواليك . . . ( لا يدع للخير غاية إلا أمها ولا مظنة إلا قصدها ) فهو يبحث عن الخير إلى نهاية الخير ، فلا يكتفي منه بما يقع تحت نظره ويده بل يبحث عن جذور الخير وأعلى مراتبه . كما أنه يبحث عنه فيما يظن أنه يكون فيه فلو ظن أنه في مجالس الزهاد والعباد أو العلماء وأهل العرفان لقصدها وتوجه إليها وكان عندها . . . ( قد أمكن الكتاب من زمامه فهو قائده وإمامه يحل حيث حل ثقله وينزل حيث كان منزله ) سلّم أمره إلى كتاب اللّه واستسلم لحكمه فهو قائده إلى حيث أراد وإمامه حيث كان فحيثما حلل أمرا أو حرم أمرا كان هو عند تحليله وتحريمه لا يخرج عن ذلك أو